مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
39
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
مصر في عصرنا الحديث - وكان فيه نزعة تشيع ، وقد تعلم الفلسفة الإسلامية بهذه الأقطار الفارسية - كان هو الذي نشر هذه الحركة في مصر » . ولكنه يخطى ء في سبب نشوء الفلسفة لدى الشيعة - سواء عمدا أو سهوا - إذ يقول بأن السبب في خوض الشيعة في البحوث العقلية والفلسفية محاولاتهم التأويلية الباطنية ، وأنهم لتفسير وتوجيه باطنيتهم اضطروا إلى أن يستمدوا العون من الفلسفة والبحوث العقلية ، وكأنه يريد أن يقول : إنهم في مصر الفاطمية ، وإيران البويهية ، وكذا إيران الصفوية والقاجارية إنما كانوا يخوضون الفلسفة أكثر من سائر الأقطار الإسلامية لهذا السبب فحسب وليس قول أحمد أمين هذا إلا حديث خرافة بل إن أئمة الشيعة هم السبب في هذه الحركة الفلسفية فيهم ، فإنهم هم الذين كانوا يضمنون أحاديثهم وأخبارهم وأدعيتهم وإحتجاجاتهم وخطاباتهم أسمى وأدق مسائل الحكمة الإلهية . وإن ( نهج البلاغة ) أحد نماذج ما نقول . وإن في روايات الشيعة أحاديث طويلة عن الرسول ( ص ) لا تراها عند غيرهم . وليس العقل الشيعي فقط هو الذي يمتاز بالتشكيل الفلسفي ، بل إن الكلام ، والفقه ، وأصول الفقه عند الشيعة أيضا يمتاز عن مضارعاتها عند غيرهم ، وكله من أصل واحد . وقد رأى البعض الآخر : أن هذا التفاوت المشهود بين بحوث الشيعة وغيرهم من سائر المسلمين إنما يرجع إلى ( العنصر الشيعي ) وقالوا : بما أن الشيعة كانوا من العنصر الإيراني الفارسي ، وبما أن إيران هي مهد التشيع ، وبما أن العنصر الإيراني عنصر مفكر باحث ، فهم الذين رفعوا المعارف الشيعية بعقولهم وأفكارهم ، ثم صبغوها بصبغة إسلامية غير عنصرية ويبدي رأيه هكذا : ( برتراندرسل ) في الجزء الثاني من كتابه ( تاريخ الفلسفة الغربية ) . وهو يعرض لهذه المسألة بصورة غير مؤدبة - كما هي عادته أو طبيعته الثانوية ونحن نعذره في دعواه هذه إذ أنه لا يعرف الفلسفة الإسلامية أساسا ، وليست له أدنى معرفة بها ، فضلا عن أن يكون له ما يميز به مبادى ء نشوئها . ونحن نقول لأصحاب هذه الفكرة الخاطئة :